علي الهجويري
19
كشف المحجوب
اللّه سبحانه وتعالى يعلم ما فيه خير عبده ، وأن ما يحيق بالإنسان من خير أو شر ليس من تدبيره ، بل ما هو مقدر فلا حيلة فيه إلا بالتسليم للقضاء ، والاستعانة باللّه ، حتى يدفع تأثير النفس الأمارة ونزعاتها عن العبد في كل أحواله ، ويهبه الخير والصلاح . فيجب أن يستخير العبد للّه سبحانه وتعالى في فواتح الأمور ، حتى يحفظه اللّه من الخطر والخلل وباللّه التوفيق . فصل : [ البعد عن الغرض الدنيوي ] أما قولي « ومحوت عن القلب ما كان يعاوده من أغراض النفس » فإن اللّه سبحانه وتعالى لا يبارك أي عمل فيه حظ . ويحيد القلب عن الطريق المستقيم ، ويسقط في الاعوجاج والانشغال . ولا تخرج عاقبته عن أمرين : أما أن يحقق هدفه ، أو لا يحققه ، فإذا حقق هدفه كان فيه هلاكه . وليس مفتاح باب الجحيم إلا بتحقيق رغبات النفس ، وإذا لم يحققه ربما محاه البارئ بجملته عن قلبه . ومفتاح باب النعيم لا يكون إلا بمنع النفس عن أغراضها ، مصداقا لقوله : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 1 » . وتبدو أغراض النفس في الأمور ، حينما يكون العبد في فعله طالبا لغير رضا اللّه تعالى ، قلا يطلب نجاة النفس من العقوبة . دقيقة : ان حظوظ النفس لا حد لها وحركاتها تخفى على ذوى الأبصار وبعونه تعالى سأفرد لها بابا خاصا في هذا الكتاب .
--> ( 1 ) سورة النازعات : آية 40 - 41 .